المـــوبايل

 

لا احد يدرك بعد اهمية وابعاد الهواتف النقّالة، الموبايل، وبالعربي الاسرائيلي: البلفون..

لا، لا تدركون.. ابدا. صدقوني ولا تجادلونني هذه المرّة.

صحيح، كل واحدة وواحد منكم يحمل جهازا نقالا.

صحيح، نتحدث فيه اكثر مما نتحدث بدونه..

صحيح، معظم الحكي الفارغ والكلام بدون حاجة نبعثه عبر التلفونات النقالة على اذان وقلوب الغير، والمصيبة ان هؤلاء عادة هم احباء واقرباء.

صحيح، اصبحت فواتير الهواتف النقالة "اسمن" بند في لائحة مصروف الافراد والعائلات..

صحيح ان الطفل اصبح يولد مع هاتف نقال وان اهله يجهزون له هذا الجهاز قبل القماط والمصاصة، لا بل قبل الغرفة والسرير.. وتوقعوا مستقبلا ان تكون اول كلمة ينطق بها الطفل عبر الموبايل، من كثرة ما يرى ويلاحظ ويسمع..! وعندها نصرخ مبشّرين: "الولد مَبْوَل"، أي نطق عبر الموبايل.

وصحيح.. وصحيح.. ولكن صدقوني هذا ليس اهم ما جاء به الهاتف النقال، الثوري الهائل، الى حياتنا.

 

٭٭٭

 

الهاتف النقال ايها الأخوة والاخوات خلق حياة بحد ذاتها.. انه حياة هذا العصر..

 

نعم، به حياتنا تبدأ وتستمر وتنتهي، بعد عمر طويل، وان كان الجهاز نفسه يهدد صحتنا ونفسياتنا، وليس فقط للادمان عليه ولما نُسْمِع ونستمع من خلاله..!

 

نعم، انه اكثر ما نستعمل خلال يومنا، وان كنا، على الاقل معظمنا، لا نحسن استغلال واستخدام  كل خدماته وحسناته العصرية المدهشة. لا بل اننا لن نحسن ذلك ابدا.

 

نعم، ان حياتنا اليوم تعتمد على هذا الجهاز، ولا يهم اين كنا وتواجدنا وماذا اردنا او احتجنا وما هي وجهتنا ووجهات نظرنا.. وما هو وضعنا ووضعيتنا..

 

ومع ذلك، مع كل هذا،  لم نصل معكم وبكم بعد الى بيت القصيد، الى بيت الواقع.. الى مركزية ووزن الهواتف النقالة في حياتنا.

 

 

٭٭٭

 

لن اطيل عليكم، وما "لمست" باظفري بعد هذا الموضوع، الواسع وسع الكون.

 

ومباشرة الى الختام، ختام الكلام، الى اهمّ الكلام:

 

الهاتف النقال اليوم هو المدخل الاساسي للاقتصاد وللعلوم التكنولوجية والطبية.. لكن في الاساس الى علوم السلوك.

 

وغدا، وغدنا الذي نتحدث عنه اقرب مما نتصور، انه بدء دون ان نشعر، لا تعود حاجة الى علوم السلوك والاجتماع والاجرام ولا حتى الى التبصير والكِتْبَة والفتح بالفنجان. لأن كشف وسبر اغوار الانسان، وحتى الفتح بالموبايل هو اليوم الاهم والادق والاضمن.

 

وغدا نقول: "قل لي أي موبايل عندك اقول لك من انت".

 

وغدا نقول: "قولي لي كيف تتكلمين بالموبايل اقول لك من انت".

 

وغدا نقول: "قل لي مع من تتكلم بالموبايل اقول لك من انت".

 

وغدا نقول: " اريني كيف تتكلمين بالموبايل اقول لك ما هي شخصيتك".

 

 

٭٭٭

 

لماذا غدا؟! اليوم كما قلت! الآن! هذه اللحظة!

 

لا حاجة الى علوم وتكنولوجيات، كما فصّلت، ولا حاجة الى غيبيات وخزعبلات، كما اوردت، ولا حاجة حتى الى الابراج والهوروسكوپ..!!

 

الموبايل يحلّ محلّ كل هذه العلوم وكل تلك الخزعبلات..

 

الموبايل هو مفتاح الشخصية والسلوك، هو مرآتها، هو الأمر الذي لا يبقي سرّا، لا في الحديث ولا في السلوك ولا في تركيبة الشخصية.

 

اذن، انتبهوا منذ اليوم.. انتبهوا لانفسكم ولانفسكن..

 

انتبهوا الى أي جهاز تملكون والى استعمالاته.. الى كيف تتحدثون في الموبايل، وخاصة الى حركاتكم وحركاتكن.. حركات اياديكم(ن) ورؤوسكم(ن) وخصراتكم(ن) وبطونكم(ن) و.. اقفيتكم(ن).. والمعذرة.

 

راقبوا.. انفسكم طبعا، فلا لا حاجة لأن اوصيكم بان تراقبوا غيركن.. وغيركم. فهذه لا تحتاج الى وصية

 

 

٭٭٭

 

واخاف ان نُدعى غدا نقاليين ونقاليات (موبايليين وموبايليات) بدل ان ندعى أناسا..!