لا بدّ وانكن وانكم تتساءلون: لمن نعيش، من اجل من..؟!
واراهن ان الجواب على هذا التساؤل ليس سهلا. انه عسير، عسير جدا، ولربما ليس ممكنا اصلا.
اما اذا كنتم لا تتساءلون، فالمشكلة اعوص.. اعوص الى درجة ان مجرد التساؤل غير مجد، لا مكان له البتة. للأسف او لغير الأسف..
نعم، لمن نعيش؟ من اجل من..؟!
ولو اردت ان اثقل على نفسي وعليكن وعليكم، رجالا ونساء، كبارا وصغارا، لطرحت السؤال الأهم: لماذا نعيش..؟!
٭٭٭
عندما نلبس وعندما نتبرّج.. لمن نفعل ذلك؟ من اجل من؟
لانفسنا؟ لاحبائنا؟ ام لغيرنا؟!
لاناقتنا ولمظهرنا الحسن وشعورنا الجميل ام للتباهي وللمجاقرة ولقهر الآخرين، اقصد الأخريات! واقصد ايضا الاخرين!
امر واحد لا جدال فيه: حينما نلبس ونتجمل لانفسنا ولاحبائنا يكون الأمر جميلا، "مذوقا"، ومعقولا جدا من حيث المصاريف.. ومن حيث كل شيء..
ثم، ان قضية المصاريف ليست مجرّد دفع وهدر الاموال.. بل انها قضية ذوق وقضية جمال، وهي أيضا قضية شخصية ونفسية وعقلية.. وطبعا نحن، جميعنا، ما زلنا لا نستهين بهذه الأمور..! صحيح..؟!
عندما نضع اطنانا من مستحضرات التجميل ونذرف وندلق اكوابا من العطور، لماذا نفعل ذلك؟!
هل لاننا مشوّهون ورائحتنا طالعة الى هذه الدرجة؟!
لا اعتقد! بل انا متأكد ان الوضع غير هذا.
وعندما نضيف الى وزن اجسادنا، وهو عادة مرتفع بدون واسطة والحمدلله، كيلوغرامات من المصاغ والاكسسوارات هل نضيف الى قيمتنا والى جوهرنا..؟! هل نزيد جمالنا..؟! هل نعكس اذواقا جميلة..؟!
لا اعتقد! ابدا وقطعا!!
٭٭٭
عندما نضطر الى صرف الاموال، وعادة هي غير متوفرة تماما، على المظاهر والشكليات، من لبس واكل، داخل بيوتنا وخارجها.. ماذا يكون هدفنا تماما؟! بل ماذا نخبئ وراء ذلك من سلوك وتفكير؟!!
عندما نذهب الى الاعراس، ولا علاقة لحديثي هذا بالاعراس وموسمها الحالي، وكما تلاحظن وتلاحظون لم اتطرق هذا الموسم في "اعترافاتي" ابدا الى الاعراس، عندما نذهب الى الاعراس مثقلين باللباس والتسريحات والمستحضرات و..البسمات والحركات المفتعلة والاصطناعية ماذا نبغى وماذا نخفي وماذا نريد وما هي رسائلنا ولمن؟
هل "نسابق" وننافس العرائس والعرسان وذويهم، ام نسابق الغير..؟!
ام اننا نعرض انفسنا، ولا يهم ان كنا خارج حدود العرض، مثلا متزوجات ومتزوجين. مثلا محجوزات ومحجوزين. مثلا كاسدات وكاسدين..!
٭٭٭
عندما نعمل ونتصرف، عندما نقوم وننام، عندما نلبس و.. نشلح، عندما نتحدث ونصمت، عندما نبتسم ونتجهم ونكشّر، وقبل ان انسى، عندما نتحدث بـ "الموبايل"..!، عندما نفعل كل هذه الاشياء لمن نفعلها؟ّّ!
حبّذا لو طرح كل واحد وطرحت كل واحدة منا هذه السؤالات على انفسهم..
مجرّد طرح التساؤل.. ويلعن ابو الجواب. لمجرّد التسلية.. لا اكثر!
حبّذا.